محمد الحفناوي
96
تعريف الخلف برجال السلف
قال : وبيده قضيب ، فقال : واللّه لو رأيته لضربته بهذا القضيب ، كذا ثم رفعه ووضعه ا ه . قال المقّري وسمعته يقول : ما في الأمة المحمدية أشعر من ابن الفارض قال : وقال طالب يوما : مفهوم اللقب صحيح ، فقال له الشيخ : قل : زيد موجود ، فقال : زيد موجود ، فقال له الشيخ : أما أنا فلا أقول شيئا ، فعرف الطالب ما وقع فيه فخجل ، قال : وقال لي كنت عند القاسم بن محمد الصنهاجي إذ وردت عليه رقعة من القاضي أبي الحجاج الطرطوشي فيها « خيرات ما ما تحتويه مبذولة ومطلبي فيها تصحيف مقلوبها » فقال لي : ما مطلبه ؟ فقلت له : نارنج ا ه أي فإن مقلوبه تاريخ ، وتصحيفه نارنج ، قال أيضا : وسمعته يقول : إنما أفسد العلم كثرة التآليف ، وأذهبه بنيان المدارس ، وكان ينتصف من المؤلفين والبانين ، وإنه لكما قال ، بيد أن في شرحه طولا وذلك أن التآليف نسخ الرحلة التي هي أصل جمع العلم ، فكان الرجل ينفق فيها مالا كثيرا ، وقد لا يحصل له من العلم إلّا نزر يسير ، لأن غايته على قدر مشقته في طلبه ، ثم يشتري أكبر ديوان بأبخس ثمن ، فلا يقع منه أكثر من موقع عوضه ، فلم يزل الأمر كذلك حتى نسي الأول بالآخر ، وأفضى الأمر إلى ما يسخر منه الساخر ، وأما البناء فلأنه يجذب الطلبة لما فيه من مرتّب الجرايات ، فيقبل بهم على ما يعينه أهل الرئاسة للإجراء والإقراء منهم ، أو من يرضى لنفسه دخوله في حكمهم ، ويصرفهم عن أهل العلم حقيقة ، الذين لا يدعون إلى ذلك ، وإن دعوا لم يجيبوا ، وإن أجابوا لم يوفوا لهم بما يطلبون من غيرهم ا ه . قلت : ولعمري لقد صدق في ذلك وبر ، فلقد أدّى ذلك لذهاب العلم بهذه المدن الغريبة ، التي هي من بلاد العلم من قديم الزمان كفاس ، وغيرها حتى صار يتعاطى الإقراء على كراسيها من لا يعرف « الرسالة » أصلا فضلا عن غيرها ، بل من لم يفتح كتابا للقراءة قط ، فصار ذلك ضحكة ، وسبب